اسماعيل بن محمد القونوي

573

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لن نضيق عليه بسبب هذه المفارقة ولذا تجاسر عليه بدون أمرنا أو لن نقضي عليه بالعقوبة أي بالمؤاخذة بسبب هذه الزلة ومآل الوجهين واحد إذ التضييق إنما هو بالمؤاخذة والعقوبة يستلزم التضييق قوله من القدر على الوجهين لا من القدرة فإنه لا يليق ولا يصح لأحد ظن ذلك فضلا لنبي اللّه تعالى إلا بضرب من التأويل كما سيجيء . قوله : ( أو لن تعمل فيه قدرتنا ) هذا شروع في بيان أنه من القدرة مع تأويل بأنه مجاز بطريق ذكر السبب وإرادة المسبب وهو إعمال القدرة وإظهارها وهذا الظن حسن الظن باللّه تعالى مثل الأولين فلا يضر منصب النبوة . قوله : ( وقيل هو تمثيل لحاله بحال من ظن أن لن نقدر عليه في مراغمته قومه من غير انتظار لأمرنا ) أي أنه من القدرة أيضا لكنه استعارة تمثيلية كما قرره فظن عدم القدرة ليس صادرا منه عليه السّلام بل صادر ممن لم يعرف اللّه تعالى فشبه حاله عليه السّلام وهو مفارقته عن قومه بدون إذن من اللّه تعالى بحال من ظن ذلك فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه فلا ضير فيه أيضا قوله في مراغمته في معاداته وبعده عنهم بلا أمر منه تعالى . قوله : ( أو خطرة شيطانية سبقت إلى وهمه فسمي ظنا للمبالغة ) أو خطرة أي عدم قدرته تعالى خطرة شيطانية أي خطورها بوسوسة سبقت إلى وهمه بلا اختيار ولا تقرر ولا لوم فيه فحينئذ لا استعارة فيه لكن ظن مجاز عن الوهم للمبالغة في قوة تلك الخطرة والأولى الوجهان الأولان والسكوت عن مثل هذه التكلفات لا سيما عن الوجه الأخير بمنزلة الواجب . قوله : ( وقرىء بالياء وقرأ يعقوب على البناء للمفعول وقرىء به مثقلا ) لن نقدر من التقدير وهذا يؤيد التفسير الثاني إذ التقدير بمعنى القضاء فعليك به . قوله : ( فَنادى [ الأنبياء : 87 ] ) أي نقضي أو قضينا المؤاخذة بالنبذ في بطن الحوت على ما نطق به النص الكريم في أواخر سورة والصافات فَنادى [ الأنبياء : 87 ] الآية . قوله : ( في الظلمة الشديدة المتكاثفة أو ظلمات بطن الحوت والبحر والليل ) في الظلمة الشديدة المراد ظلمة واحدة لكن لشدتها كأنها ظلمات وهي ظلمة البحر كما هو الظاهر أو ظلمات بطن الحوت الخ فحينئذ الجمع على ظاهره وهو المختار « 1 » . قوله : ( بأنه لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ [ الأنبياء : 87 ] ) بأنه أشار إلى أنه مخففة من الثقيلة بتقدير الجار وهذا تفنن منه حيث اكتفى به هنا وفي أكثر المواضع اختار كون أن تفسيرية قوله : في الظلمة الشديدة المتكاثفة أو ظلمات بطن الحوت والبحر والليل فالجمع على الوجه الأول باعتبار كيفية الظلمة وعلى الثاني باعتبار كميتها .

--> ( 1 ) إذ لا داعي إلى الوجه الأول مع أن الظلمات متعددة ولا داعي إلى حمل الظلمات إلى واحدة من تلك الظلمات .